السرخسي

166

المبسوط

تزوجت كان للزوج أن يحللها إذا أحرمت بغير حجة الاسلام عندنا وعند زفر ليس له ذلك وان أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها فحللها ثم جامعها ثم بدا له ان يأذن لها في عامه ذلك فعليها أن تحج بإحرام مستقبل وعليها دم لأنها قد تحللت من الاحرام الأول باحلال الزوج قبل أداء الاعمال فعليها الدم وقضاء الحج وليس عليها قضاء العمرة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليها ذلك بمنزلة ما لو أذن لها بعد تحول السنة وهذا لان بالتحلل الأول وجب عليها قضاء حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر وصار ذلك دينا في ذمتها فلا فرق بين أن يأذن لها في عامه ذلك أو في عام آخر وحجتنا في ذلك أن وجوب العمرة على المحصر باعتبار فوت أداء الحج في هذه السنة بالقياس على فائت الحج فان فائت الحج يلزمه أداء العمرة فإذا أذن لها فحجت في هذه السنة لم يتحقق سبب وجوب العمرة عليها فاما بعد تحول السنة فقد تحقق سبب وجوب العمرة عليها وهو فوات أداء الحج في السنة الأولى فلهذا فرقنا بينهما والله أعلم بالصواب باب المواقيت ( قال ) بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام حجفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق وهذا الحديث مروى عن عائشة رضي الله عنها فاما ابن عباس روي الحديث وذكر المواقيت الأربعة ولم يذكر ذات عرق لأهل العراق وابن عمر رضي الله عنه روي الحديث وذكر المواقيت الثلاث ولم يذكر ذات عرق ولا يلملم وفي هذه الآثار دليل على أن كل من وصل إلى شئ من هذه المواقيت وهو يريد دخول مكة يلزمه الاحرام لان توقيت النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو عن فائدة ولا فائدة في هذه المواقيت سوى المنع من تأخير الاحرام بعد ما انتهى إلى هذه المواقيت فان قبل ذلك كان يسعه التأخير بالاتفاق والشافعي رحمه الله تعالى لظاهر الحديث يقول الأفضل أن يكون احرامه عند الميقات وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قالوا التأقيت لبيان أنه لا يسعه التأخير عنه لاما الأفضل أن يحرم قبل أن ينتهى إلى المواقيت لحديث أم سلمة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفرت له ذنوبه وان كانت أكثر من زبد البحر ووجبت له